هل يمكن للمرأة العربية أن تكون رئيسة دولة؟

 

هل يمكن للمرأة العربية أن تكون رئيسة دولة؟

لماذا يسود شعور بأن الرافضين لفكرة أن تكون المرأة رئيسة دولة هم أكثر بكثير ممن يقبلونها؟ وفيما تكمن الصعوبة؟ هل في الخوف من مخالفة حديث نبوي شريف يقول "لا تفلح أمة ولوا أمرهم امرأة؟" وماذا لو كان الحديث نفسه لا يتضمن منعا وأنه مرتبط بحادثة غير قابلة للتعميم. ماذا لو أن الدين ليس ضد حكم المرأة؟ هل تحكم؟

وقد تكون بعض المجتمعات العربية أقل تشددا من أخرى في مسألة تقبل المرأة في المجال السياسي، ومع أنه ليس نادرا اليوم مشاهدة نساء تقارعن السياسة في عدد من الدول العربية إلا أن مسألة جلوسهن على كرسي الرئاسة لم يتحقق حتى اليوم، فهل يتحقق غدا؟

وفي الجزائر قدمت زعيمة حزب العمال الجزائرية لويزة حنون ملف ترشحها أمام المجلس الدستوري لدخول معترك الانتخابات الرئاسية في 17 أبريل/نيسان المقبل.

وهذه هي المرة الثالثة التي تترشح فيها لويزة حنون للانتخابات الرئاسية، وقد حلت الثانية بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات 2009. وقد اعتاد الجزائريون وجودها في المشهد السياسي كما لا يجادل كثيرون في مستواها أو كفاءتها، ومع ذلك استعصى عليها منصب القاضي الأول للبلاد.

نصف إنسان!

ووجد السؤال الذي طرحناه على متابعي بي بي سي عربي على وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلا كبيرا، وقد رد حوالي ألف مستخدم على أسئلتنا "هل توافق أن تتولى امرأة رئاسة الدولة في بلدك؟ هل تصوت عليها؟ لماذا برأيك لم تتمكن المرأة العربية من تولي مثل هذا المنصب في أي بلد عربي؟".

وقال طيب بلوم "لم تتول المرأة السلطة في العالم العربي لشيئين، الأول أن المرأة لم تنخرط و تتولى القيادة في الجيوش العربية وغالبية النظم قامت على انقلابات، وثاني الأمور أن رجال الخرف و الدجل الديني قزموا من مكانتها وأصبحت في نظر المجتمعات بفعل الترويج الديني ناقصة عقل و دين أو قل نصف انسان لهذا لم ولن تتولى السلطة و القيادة."

وفي السياق نفسه قال المر البغدادي "لا توجد لدي مشكلة في جنس من يحكم ويدير أمور الدولة..أما أسباب عدم تمكن المرأة من الوصول إلى هذا المنصب فهي عديدة، منها أن الانظمة العربية جميعها جاءت بانقلابات وثورات عسكرية مسلحة وكذلك عن طريق العوائل القبلية التي تمنع على المرأة ان تكشف وجهها..وأنظمة الحكم العربية هي لبناء سلطة وليس لقيادة دولة، ولو كان العكس فالقيادة لا تتوقف على الرجل فقط بل على القدرات الذاتية للشخص."

لكن الذين يرون العكس كثيرون وأسبابهم كثيرة أيضا منهم أحمد الشنقيطي الذي قال إن "المرأة العربية لاتصلح لقيادة السيارة فكيف بقيادة الوطن؟ لا أصوت لها ولا أثق بها حتى في قيادة المنزل."

ورفض قبول رئاسة المرأة لا يقتصر على الرجال فقط بل إن بعض النساء يقفن ضد الفكرة وقد علقت داليا فوزي بالقول "لا طبعا، أولا دينياً فيها شبهة، ثانياً أسوأ شئ في الدنيا أن تكون المرأة رئيسا في أي عمل، إنها تضطهد أي زميلة تعمل معها خصوصاً لو كانت حلوة، ثم بشكل عام المرأة فاشلة إدارياً."

وأمام المشكلات المختلفة التي تواجهها المرأة العربية اليوم وهي المحرومة من سياقة السيارات في السعودية، والتي تعاني من التحرش الجنسي في مصر وتعتقل بسبب مواقفها السياسية فيها وتتعرض لكل المخاطر والتنكيل بما فيها القتل والاغتصاب والتجويع والتشريد في سوريا وليبيا، سألنا هل الحديث عن توليها منصب الرئاسة سؤال واقعي؟

وأجابت الدكتورة والناشطة نائلة حسين العطار من السعودية قائلة إن "السؤال غير واقعي، ففي غياب الديموقراطية التي تفترض تساوي الفرص لا يمكن الحديث عن تولي المرأة منصب القيادة الأول في الدولة."

سلطة مذكرة

وأضافت أن "مقتضيات المجتمع الذكوري تعطي للذكور امتياز السلطة فهي من حقهم وحدهم لأنهم يفكرون أفضل من المرأة، إضافة إلى التفسير الخاطيء للدين."

وأوضحت العطار أن المرأة في السعودية تتولى اليوم مناصب قيادية غير سياسية وهذا تقدم سريع وإيجابي لكن تولي المناصب السياسية، خصوصا رئيس الدولة حلم بعيد المنال في كل الدول العربية."

وحسب الناشطة "فإن استمرار المرأة بالمحاولة وحده لا يكفي بل يجب أن يكون المجتمع متقبلا للفكرة وهذا لا يتأتى إلا من خلال المدرسة وتربية الأطفال على أن المرأة شريك...عندها يبدأ التغيير."

وتشرف العطار على عملية التنسيق في مبادرة بجدة لتمكين النساء من دخول الانتخابات البلدية المقررة سنة 2015 بعد صدور مرسوم ملكي في سبتمبر/أيلول الماضي يسمح للمرأة بدخول المجالس المنتخبة."

لكن المشكلة بالنسبة للناشطة هي في "عدم تحديد الكوتا بعد" ما يقوض من حظوظ المرأة في دخول المجالس البلدية كما أن المرشحات ممنوعات من وضع صورهن في حملاتهن الانتخابية.

مشكلة دينية؟

ولم تغر الأمثلة الناجحة لنساء قياديات في العالم المجتمع العربي ليساعد نساءه على ولوج هذا الدور، حيث وصلت المرأة في أوربا وأمريكا وأفريقيا إلى أعلى المناصب وأكثرها حساسية من بينها وزيرة دفاع، ووزيرة الأمن الداخلي، ووزير أولى، ورئيسة دولة.

بل إن دولا في العالم الثالث مثل الارجنتين وشيلي والبرازيل والهند تولت رئاستها نساء ودول اسلامية مثل باكستان والبنغلاديش تولت المرأة فيها منصب وزير أول.

ويعزو كثيرون عدم قدرة المرأة العربية على الوصول لمنصب رئيس الدولة إلى أسباب دينية، فالشريعة الاسلامية حسبهم فيها من الأحاديث ما يوحي بعدم جواز ذلك بل ويحذر من عواقبه على الأمة.

وفي هذا السياق قال محمود سالم سالم على صفحة بي بي سي عربي على فيسبوك إن "المرأة ﻻ تتولى الرئاسة فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لن تفلح أمة ولوا أمرهم امرأة وفي حديث آخر إذا كان أمراؤكم عدﻻؤكم وأغنياؤكم أسخياؤكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض أولى بكم من ظهرها وإذا كان أمراؤكم أطغياؤكم وأغنياؤكم بخلاؤكم وأمركم شورى الى نسائكم فباطن الأرض اولى بكم من ظهرها."

الملكة بلقيس

بينما تساءل محمد رابح " القرآن ذكر بلقيس الملكة وأثنى عليها وتحدث عن رشدها وحكمتها وذكائها وحسن حكمها "قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ" إنها أول حاكم ديموقراطي في التاريخ، لا يمكن لدين رفع من قيمة المرأة هكذا أن يضع من شأنها بأي شكل."

فهل الدين الاسلامي ضد تولي المرأة رئاسة الدولة أم لا؟

وقال الدكتور ابراهيم الخولي أستاذ اللغة العربية في جامعة الأزهر لبي بي سي إن" للمرأة أن تتولى أي منصب إلا الإمامة الكبرى."

وشرح أن "المرأة إذا تولت هذا المنصب فسيكون من مهامها لقاء رؤساء دول أخرى في اجتماع مغلق وهذه خلوة والخلوة لا تجوز."

ونفى المتحدث أن يكون السبب هو حديث "ناقصات عقل ودين" أو حديث "لا تفلح أمة ولوا أمورهم امرأة" وقال إن "الحديث الأول يفهم على غير وجهه، فالرسول لم يقل إن النساء أقل من الرجال شأنا، ولا القرآن، وإنما هو نقصان في التدين أوالعمل بتكاليف الدين حيث أعفاها من أشياء وأحل لها أشياء، كما أن نقصان العقل الذي ينعكس في وجوب شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل مرتبط بطبيعة وظيفتها في الحياة ولو لم تكن المرأة مؤهلة للشهادة لحرمت منها أصلا."

وأضاف الخولي أن "الغالبية العظمى من النساء غير منشغلات بالشأن العام وأن من النساء من يتفوقن على الرجال في الكفاءة لكنهن حالات نادرة" معتبرا ما يسيء للمرأة "هم السلفية الذين أساؤوا للدين حيث يتمسكون بالنص دون فهمه."

وعلى هذا الأساس كما قال "أخرج حديث الرسول، لا تفلح أمة ولوا أمرهم امرأة، عن سياقه الذي كان يتعلق بتولية الفرس ابنة كسرى عليهم، ليس لكفاءتها ولكن لأنهم لم يجدوا من يصلح للحكم بينهم، بينما أثنى القرآن على امرأة فرعون وقدمها على مريم، القرآن ليس ضد المرأة أبدا بل كرمها."

وإذا كان مستقبل المرأة في السياسة مرتبط بمستقبل المجتمع فإن الوعي يقول بعض متابعي بي بي سي على مواقع التواصل الاجتماعي بدأ رغم الظروف الصعبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا التي تعيشها البلدان العربية.

ويعد علي داوود من السودان المرأة بدعمها، قائلا "نعم أوافق بشدة أن تصبح المرأة رئيسة في بلدي السودان، سأصوت لها ويشرفني أن أصبح عضوا في أي تجمع نسائي. ثقافة البلاد العربية والقوانين تهين المرأة رغم أن تعداد النساء أكثر بكثير في أغلب الدول العربية. يمكن للمرأة أن تصبح رئيسا بتذويب الفوارق الإجتماعية وتعديل القوانين التي تميز على أساس النوع وترقية مشاركة المرأة في المؤسسات العامة والخاصة بالتمييز الايجابي."

فهل بدأ المجتمع العربي أولى خطواته على طريق المثل القائل "المرأة مستقبل الرجل؟"

شاركنا رأيك حول الموضوع:

هل تعتبر أن حكم المرأة مختلف عن حكم الرجل؟

هل تريد أن تعيش تجربة بلد عربي آخر (غير بلدك) ترأسه امرأة لترى نتائج التجربة؟

هل أنت مستعد لتقبل امرأة رئيسة دولة إذا نجحت التجربة في بلد عربي آخر؟

 

Uppsala University 2016 program